احسان الامين

234

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

مقبولة ، أمّا قصّة أوريا فرفضها واصفا لها بالفساد ، لأنّها تقدح في عدالة داود ، وهو من الأنبياء الّذين يجلّون عن ذلك . فقال : « واختلف في استغفار داود ( ع ) من أيّ شيء كان ، فقيل : إنّه حصل منه على سبيل الانقطاع إلى اللّه تعالى ، والخضوع له ، والتذلّل بالعبادة والسجود ، كما حكى سبحانه عن إبراهيم ( ع ) بقوله : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ . وأمّا قوله : فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ فالمعنى : إنّا قبلناه منه ، وأثبناه عليه . فأخرجه على لفظ الجزاء مثل قوله : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ، وقوله : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ . فلمّا كان المقصود من الاستغفار والتوبة القبول ، قيل في جوابه : غفرنا . وهذا قول من ينزّه الأنبياء عن جميع الذنوب ، من الإمامية وغيرهم ، ومن جوّز على الأنبياء الصغائر قال : إن استغفاره كان لذنب صغير وقع منه . ثمّ إنّهم اختلفوا في ذلك على وجوه : أحدها : أنّ أوريا بن حيان خطب امرأة ، وكان أهلها أرادوا أن يزوجوها منه ، فبلغ داود جمالها ، فخطبها أيضا فزوّجوها منه ، فقدّموه على أوريا ، فعوتب داود على الحرص على الدّنيا ، عن الجبائي . وثانيها : أنّه أخرج أوريا إلى بعض ثغوره ، فقتل فلم يجزع عليه جزعه على أمثاله من جنده ، إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته ، فعوتب على ذلك بنزول الملكين . وثالثها : أنّه كان في شريعته أنّ الرجل إذا مات وخلف امرأة ، فأولياؤه أحقّ بها إلّا أن يرغبوا عن التزويج بها ، فحينئذ يجوز لغيرهم أن يتزوج بها . فلمّا قتل أوريا خطب داود ( ع ) امرأته ، ومنعت هيبة داود وجلالته أولياءه أن يخطبوها ، فعوتب على ذلك . ورابعها : أنّ داود كان متشاغلا بالعبادة ، فأتاه رجل وامرأة متحاكمين إليه ، فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها ، وذلك نظر مباح ، فمالت نفسه إليها ميل الطباع ففصل بينهما ،