احسان الامين

226

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وَحُسْنَ مَآبٍ ( ص / 21 - 25 ) . قال الطبري ( ت : 310 ه ) في تفسيره للآيات : « وهذا مثل ضربه الخصم المتسوّرون على داود محرابه له وذلك أن داود كانت له فيما قيل : تسع وتسعون امرأة ، وكانت للرجل الّذي أغزاه حتّى قتل امرأة واحدة ، فلمّا قتل نكح - فيما ذكر - داود امرأته ، فقال له أحدهما : ( إنّ هذا أخي ) يقول : أخي على ديني » « 1 » . وروى الطبري في تفصيل ذلك سبع روايات بسنده عن ابن عباس والسدّي والحسن البصري وأنس بن مالك وعطاء الخراساني ، ومنها روايتان عن وهب بن منبه اليماني ، وهو ممّن روي عنه كثير من الإسرائيليات . ونورد فيما يلي روايتي وهب بن منبه كاملتين كما أخرجهما الطبري ، لبيان القصّة المنسوبة إلى النبيّ داود ( ع ) ولمعرفة مصدرها : حدّثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمّد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه اليماني ، قال : لمّا اجتمعت بنو إسرائيل على داود ، أنزل اللّه عليه الزّبور ، وعلّمه صنعة الحديد ، فألانه له ، وأمر الجبال والطير أن يسبّحن معه إذا سبّح ولم يعط اللّه فيما يذكرون أحدا من خلقه مثل صوته ، كان إذا قرأ الزبور - فيما يذكرون - تدنو له الوحوش حتّى يأخذ بأعناقها ، وإنّها لمصيخة تسمع لصوته ، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلّا على أصناف صوته ، وكان شديد الاجتهاد دائب العبادة ، فأقام في بني إسرائيل يحكم فيهم بأمر اللّه نبيّا مستخلفا ، وكان شديد الاجتهاد من الأنبياء ، كثير البكاء ، ثمّ عرض من فتنة تلك المرأة ما عرض له ، وكان له محراب يتوحد فيه لتلاوة الزّبور ، ولصلاته إذا صلّى ، وكان أسفل منه جنينة لرجل من بني إسرائيل ، كان عند ذلك الرجل المرأة الّتي أصاب داود فيها ما أصابه . حدّثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ،

--> ( 1 ) - تفسير الطبري / ج 23 / ص 143 .