احسان الامين
215
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
بمطابقتها أو مخالفتها للروايات الاسلامية ، فقال : « ولكن هذه الأحاديث الإسرائيليّة تذكر للاستشهاد ، لا للاعتقاد فإنّها على ثلاثة أقسام : أحدها : ما علمنا صحته ممّا بأيدينا ممّا يشهد له بالصدق فذاك صحيح . والثاني : ما علمنا كذبه بما عندنا ممّا يخالفه . والثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه ، وتجوز حكايته لما تقدّم - من حديث بلغوا عنّي . . . وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج - ، وغالب ذلك ممّا لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ، ولهذا تختلف أقوال علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا ، ويأتي عن المفسّرين خلاف بسبب ذلك ، كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعدتهم ، وعصا موسى من أي الشجر كانت ، وأسماء الطيور الّتي أحياها اللّه لإبراهيم ، وتعيين البعض الّذي ضرب به المقتول من البقرة ، ونوع الشجرة الّتي كلم اللّه منها موسى ( ع ) . . . إلى غير ذلك ممّا أبهمه اللّه في القرآن ممّا لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم » « 1 » . ولكنّ المراجع لكتب التفسير . يجد غالب ما يروونه من الإسرائيليات هو من النوع الثاني والثالث ، فمنه ما فيه مخالفة واضحة لأصول الاسلام كالخدش بعصمة الأنبياء ( ع ) ، كما يأتي ، ومنه لغو لا حاجة فيه . على أنّ القرآن الكريم قد بيّن أن ما أتى به من القصص وأخبار الأنبياء والأمم السابقة هو أحسن القصص ( يوسف / 3 ) وهو القصص الحق ( آل عمران / 63 ) الّتي صدرت بعلم ( الأعراف / 7 ) ، و إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( النمل / 76 ) .
--> ( 1 ) - مقدّمة في أصول التفسير / ص 45 - 46 ، نقلا عن الإسرائيليات / ص 99 .