احسان الامين
213
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
لديهم « 1 » ، وهو المصدر لهم فيما يرجع إلى قصص الأنبياء والأمم السابقة على المسيح ( ع ) ، وهي تشكل القسم الأساس من الروايات الإسرائيلية في التفسير والحديث . واطلق على ما نقل عن النصارى الّذين دخلوا ( الاسلام ) ، كعبد اللّه بن سلام ، وتميم الداري وابن جريج وغيرهم ، بالإسرائيليات لأنّهم كانوا يرجعون في أكثر ذلك إلى كتب بني إسرائيل ، وأسفار الأنبياء على وجه الخصوص . وقد شكّلت الإسرائيليات قسما معتدّا به من الروايات التفسيرية حتّى عدّها بعض الباحثين المصدر الرابع من مصادر الصحابة في التفسير بالمأثور « 2 » ، على أساس أن بعض القضايا الّتي طرحت في القرآن تتّفق مع ما طرح في التوراة إلّا أنّها في القرآن موجزة وفي التوراة مفصّلة ، ولمّا كانت العقول دائما تميل إلى الاستيفاء والاستقصاء جعل بعض الصحابة ( رض ) يرجعون في استيفاء هذه القصص الّتي لم يتعرّض لها القرآن من جميع نواحيها إلى من دخل دينهم من أهل الكتاب . . . « 3 » ورأى آخرون أنّ من أسباب قبول الإسرائيليات ورواجها في كتب المفسّرين هو حسن ظنّهم في رواة تلك الأنباء وأنّهم لا يروون إلّا الصحيح ، وتعويلا على ما رواه
--> ( 1 ) - ينقسم ( الكتاب المقدّس ) إلى قسمين : 1 - العهد القديم ، وهو الّذي وصل إلى اليهود بواسطة الأنبياء الّذين كانوا قبل عيسى ( ع ) . 2 - العهد الجديد وهو الّذي كتب بعد عيسى ( ع ) . والعهد القديم هو التسمية العلمية لأسفار اليهود وليست التوراة إلّا جزءا منه ، ويعتقد عامّة اليهود والنصارى أنّ العهد القديم منزل من اللّه تعالى وهو الركن الأساس لديانتهم ، ويشمل العهد القديم التوراة الّتي تحكي قصّة العبرانيين وشريعتهم ، وأسفار الأنبياء ، والكتب وهي أسفار الحكمة الّتي كثر فيها الشعر والقصص والأمثال . راجع عبد الرزاق محمّد أسود / المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب / ج 1 / ص 155 . ( 2 ) - التفسير والمفسّرون / الذهبي / ج 1 / ص 64 . ( 3 ) - م . ن / ص 65 .