احسان الامين
197
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
رجل من بنيه إلى بيت المقدس ، وكان طوله ثلاثين ميلا ودفنوه بها ، وجعلوا رأسه عند الصخرة ورجليه خارجا من بيت المقدس ثلاثين ميلا « 1 » . وإنّما استطردنا في ذكر هذه الروايات ؛ لأنّ أمثالها في كتب التفسير كثيرة ، وفيها ما فيها من التناقضات والقضايا العجيبة المخالفة للعقل ولحقائق التاريخ ، والروايات تلك بعضها مرفوع إلى النبيّ ( ص ) وأكثرها عن عدد من الصحابة والتابعين ، وهي تدلّ بنفسها على وضعها ، كما تدلّ على ضرورة التأمّل والتدبّر فيما يروى عنهم في التفسير ، إذ إنّ فيه الكثير من الموضوع أو المأخوذ من أهل الكتاب . 5 - روايات الفضائل والمناقب : 1 - في الدرّ المنثور : أخرج ابن أبي حاتم ، عن عبد اللّه الأزدي ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنّه لؤلؤ تحمله الملائكة ، قلت : ما تحملون ؟ قالوا : عمود الاسلام أمرنا أن نضعه بالشام » . والروايات في فضائل الشام كثيرة ، ولا شك في أنّها من وضع وعاظ سلاطين بني اميّة ، ويدلّ على ذلك أنّهم رووا عشرات الروايات في أنّ « الشام » هو الملجأ عند وقوع الفتن ، وهو محل الإيمان ومعقل المسلمين في الملاحم ، وأنّ اللّه تكفّل بالشام وأهله ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : يا شام أنت صفوتي من بلادي ، ادخل فيك خيرتي من عبادي . . . ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ قسّم الخير ، فجعله عشرة أعشار ، فجعل تسعة بالشام وبقيّته في سائر الأرض - بما فيها الكعبة المشرّفة والمسجد الحرام وغيرها - ، وقسّم الشرّ عشرة أعشار ، فجعل جزءا بالشام وبقيّته في سائر الأرض ، وأنّ الأبدال كلّهم من أهل الشام - دون غيره - . . . إلخ . وروايات أخرى قارنت بين الشام والعراق - وهي بيت القصيد - وتقدّم الشام على
--> ( 1 ) - م . ن / ص 150 .