احسان الامين

193

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

- والعياذ باللّه - ، فقال بعد ذكر ما أخرجه السيوطي في الدرّ المنثور : « أقول : الرواية مرويّة بطرق عديدة عن ابن عباس وجمع من التابعين وقد صحّحها جماعة منهم الحافظ ابن حجر . لكن الأدلّة القطعية على عصمته ( ص ) تكذّب متنها ، وإن فرضت صحّة سندها فمن الواجب تنزيه ساحته المقدّسة عن مثل هذه الخطيئة ، مضافا إلى أنّ الرواية تنسب إليه ( ص ) أشنع الجهل وأقبحه ، فقد تلا ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهنّ لترتجى ) ، وجهل أنّه ليس من كلام اللّه ولا نزل به جبريل ، وجهل أنّه كفر صريح يوجب الارتداد ودام على جهله حتّى سجد وسجدوا في آخر السورة ولم يتنبّه ، ثمّ دام على جهله حتّى نزل عليه جبريل وأمره أن يعرض عليه السورة فقرأها عليه وأعاد الجملتين وهو مصرّ على جهله حتّى أنكره عليه جبريل ، ثمّ أنزل عليه آية تثبت نظير هذا الجهل الشنيع والخطيئة الفضيحة لجميع الأنبياء والمرسلين وهي قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . وبذلك يظهر بطلان ما ربّما يعتذر دفاعا عن الحديث بأن ذلك كان سبقا من لسان دفعة بتصرف من الشيطان سهوا منه ( ص ) وغلطا من غير تفطّن . فلا متن الحديث على ما فيه من تفصيل الواقعة ينطبق على هذه المعذرة ، ولا دليل العصمة يجوّز مثل هذا السهو والغلط . على أنّه لو جاز مثل هذا التصرّف من الشيطان في لسانه ( ص ) بإلقاء آية أو آيتين في القرآن الكريم لارتفع الأمن عن الكلام الإلهي . . . وبذلك يرتفع الاعتماد والوثوق بكتاب اللّه من كلّ جهة وتلغو الرسالة والدعوة النبويّة بالكلية جلّت ساحة الحق من ذلك » « 1 » .

--> ( 1 ) - الميزان / ج 14 / ص 399 .