احسان الامين
184
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما ، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء ، وينزل اللّه في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي » . وعن عبد اللّه بن عمرو ، قال : يهبط بينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب ، منها النور والظلمة والماء ، فيصوّت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب . وهكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة في نفس المعنى ، إلّا أنّه روي عن أبي العالية قال : في قراءة أبيّ بن كعب هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ ، قال : يأتي الملائكة في ظلل من الغمام ، وهو كقوله : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ( الفرقان / 25 ) « 1 » . رأي المفسّرين الشيعة فيها : قال الطوسي : « المعنى : الظلل : جمع ظلة . ومعنى الآية أن يأتيهم عذاب اللّه ، وما توعدهم به على معصيته ، كما قال : فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا « 2 » أي أتاهم خذلانه إيّاهم . والمختار عند أهل اللّغة الرفع في « الملائكة » عطفا على اللّه ، كأنّه قال : وتأتيهم الملائكة . ومن كسر عطف على ظلل ، وتقديره في ظلل من الغمام ، وظلل من الملائكة . وقوله : وَقُضِيَ الْأَمْرُ أي فزع لهم ممّا كانوا يوعدون به . وقوله : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ لا يدلّ على أنّ الأمور ليست إليه الآن وفي كل وقت . ومعنى الآية الاعلام في أمر الحساب ، والثواب ، والعقاب أي إليه ، فيعذب من يشاء ، ويرحم من يشاء ، فلا حاكم سواه . ويحتمل أن يكون المراد : أنّه لا أحد ممّن يملك في دار الدنيا إلّا ويزول ملكه ذلك اليوم . وشبّهت الأهوال بالظلل من الغمام ، كما قال : مَوْجٌ كَالظُّلَلِ « 3 » ومعنى الآية : ما
--> ( 1 ) - الدرّ المنثور / ج 2 / ص 580 . ( 2 ) - الحشر / 2 . ( 3 ) - لقمان / 32 .