احسان الامين
178
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وفيه أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) في قول اللّه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : ينظرون إلى ربّهم بلا كيفية ولا حد محدود ولا صفة معلومة . أقول : والرواية تؤيد ما قدّمنا في تفسير الآية أنّ المراد به النظر القلبي ورؤية القلب دون العين الحسّية ، وهي تفسّر ما ورد في عدّة روايات من طرق أهل السنّة ممّا ظاهره التشبيه وأنّ الرؤية بالعين الحسّية الّتي لا تفارق المحدودية » « 1 » . وفي البحث الروائي ، ذيل تفسير قوله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( النّجم / 11 ) ، قال الطباطبائي : « وفي التوحيد بإسناده إلى محمّد بن الفضيل ، قال : سألت أبا الحسن ( ع ) هل رأى رسول اللّه ( ص ) ربّه عزّ وجلّ ؟ فقال : نعم ، بقلبه رآه ، أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى لم يره بالبصر ولكن رآه بالقلب . . . وفي الكافي بإسناده عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن ادخله إلى أبي الحسن الرضا ( ع ) فاستأذنته في ذلك ، فأذن لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام . إلى قوله : قال أبو قرّة : فإنّه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فقال أبو الحسن ( ع ) : إن بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يقول : ما كذّب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ، ثمّ أخبر بما رأى فقال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى وآيات اللّه غير اللّه » . ثمّ علّق على الرواية الأخيرة قائلا : « الظاهر أن كلامه ( ع ) مسوق لإلزام أبي قرّة حيث كان يريد اثبات رؤيته تعالى بالعين الحسية فألزمه بأنّ الرؤية إنّما تعلّقت بالآيات ، وآيات اللّه غير اللّه ، ولا ينافي ذلك كون رؤية الآيات بما هي آياته رؤيته ، وإن كانت آياته غيره ، وهذه الرؤية إنّما كانت بالقلب كما مرّت عدّة من الروايات في
--> ( 1 ) - الميزان / ج 20 / ص 126 - 128 .