احسان الامين
167
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
مسائل عقيدية تتعلّق بالتوحيد وعصمة الأنبياء ورسالة النبيّ الخاتم محمّد ( ص ) ، وإن كانت بحسب الظاهر تلبّست بلباس القصص الماضية أو الإخبار عن أحداث المستقبل ويوم الحساب . ونستعرض فيما يلي نماذج من الوضع في التفسير بحسب تصنيفها الموضوعي : 1 - مسائل التوحيد : ذهب قسم من المسلمين - وهم المعطّلة - إلى استحالة معرفة اللّه تعالى على العقول وإلى تعطيل العقول عن المعرفة إلّا بقدر ما يظهر من النصوص . سئل مالك عن قوله سبحانه : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ( الأعراف / 54 ) . قال : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة « 1 » . وذهب قسم آخر ، وهم المشبّهة ، إلى أنّ الذات الإلهيّة تشبه الانسان ، قالوا : معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض ، إمّا روحانية ، وإمّا جسمانية ، ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستواء والتمكّن « 2 » . قال الشهرستاني : « وأمّا مشبّهة الحشوية ، فحكى الأشعري عن محمّد بن عيسى أنّه حكى عن : نصر ، وكهمس ، وأحمد الهجيمي : أنّهم أجازوا على ربّهم : الملامسة ، والمصافحة ، وأنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدّنيا والآخرة . . . وأمّا ما ورد في التنزيل من : الاستواء ، والوجه ، واليدين ، والجنب ، والمجيء والاتيان والفوقية . . . وغير ذلك ، فأجروها على ظاهرها ، أعني ما يفهم عند الاطلاق على الأجسام ، وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة [ وغيرها ] . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) - الملل والنحل ج 1 / ص 93 . مقدّمة البرهان للآصفي / ص 21 . ( 2 ) - الملل والنحل / الشهرستاني / ج 1 / ص 96 . ( 3 ) - م . ن / ص 97 .