احسان الامين
163
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
روى الكشي بسنده عن محمّد بن عيسى انّه قال : يا أبا محمّد ! ما أشدّك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الّذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ فقال : حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه - الصادق ( ع ) - يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهدا في أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه اللّه - قد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى وسنّة نبيّنا ( ص ) . . . قال يونس : فأخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا ( ع ) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه ( ع ) وقال لي : إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه ( ع ) ، لعن اللّه أبا الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه ( ع ) « 1 » . وقد انبرى أصحاب كتب الرجال من الشيعة للتصدّي لفضح الكذّابين الوضّاعين والزنادقة والغلاة لتمحيص الحديث ، فكتبوا المعاجم الرجالية في ذلك ، كرجال النجاشي والكشي وابن الغضائري وفهرست الشيخ الطوسي ورجاله ، وآخرون ساروا على نهجهم من المتأخّرين ، ونجد في كتبهم في ترجمه بعض الرجال عبارات في الجرح والتضعيف ، مثل : وضّاع كثير المناكير ، ضعيف متهافت مرتفع القول وحمل الغلاة في حديثه حملا عظيما ، لا يجوز أن يكتب حديثه . . . الخ « 2 » .
--> ( 1 ) - الكشي / ص 146 ، قواعد الحديث / الغريفي / ص 136 . ( 2 ) - معرفة الحديث / البهبودي / ص 71 و 72 .