احسان الامين

157

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وضعت الزنادقة على رسول اللّه ( ص ) أربعة عشر ألف حديث . وقال : قد كان في هؤلاء الزنادقة من يأخذ من شيخ مغفل كتابه فيدسّ في كتابه ما ليس من حديثه فيرويه ذلك الشيخ ظنا منه أنّ ذلك من حديثه « 1 » . ومن الزنادقة سيف بن عمر الّذي كان متخصصا في الدسّ في السيرة وكتب التاريخ ، قال عنه يحيى بن معين : « ضعيف الحديث فلس خير منه » . وقال عنه ابن حبّان : يروي الموضوعات عن الأثبات ، اتّهم بالزندقة ، . . . قالوا : كان يضع الحديث « 2 » . ومع ذلك فقد روى عنه الطبري في تاريخه كثيرا ، ومن الطبري أخذ الكثيرون من أرباب السير والتاريخ رواياته ، ومنها مخترعاته وموضوعاته . وكان ممّن يدسّ الأحاديث من الزنادقة ، الغلاة كالمغيرة بن سعيد ، الّذي دسّ في كتب أصحاب الباقر ( ع ) أحاديث لم يحدّث بها ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب الّذين دسّوا الأحاديث في كتب أصحاب الصادق ( ع ) . فقد روي عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه الصادق ( ع ) يقول : ( كان المغيرة ابن سعيد يتعمد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي ، ثمّ يدفعها إلى أصحابه ويأمرهم أن يبثّوها في الشيعة ، فكلّ ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم ) « 3 » .

--> ( 1 ) - الموضوعات / 1 / 15 . ( 2 ) - عبد اللّه بن سبأ وأساطير أخرى / العلّامة العسكري / ج 1 / ص 74 و 75 ، وفيه المزيد عن أساطيره وموضوعاته . ( 3 ) - رجال الكشي / ج 2 / ص 491 .