احسان الامين

155

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

تقوية السنّة كلّها موضوعة ومنتشرة عند الخراسانيين في عصره « 1 » . وقد ذكر ابن الجوزي في الموضوعات ، أحاديث في ذم ومدح أئمّة المذاهب منها : يكون في امّتي رجل يقال له محمّد بن إدريس أضرّ على امّتي من إبليس ، ويكون في امّتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج امّتي « 2 » . 3 - الأسباب التعبّدية : وربّما أطلقنا تلك التسمية تجوّزا ، لأنّ الوضّاعين من هذا القسم يضعون الحديث تعبّدا وتقرّبا إلى اللّه ، بحسب ظنّهم ، فقد ذهب بعض المتصوّفة إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب ، ترغيبا للناس في الطاعة وزجرا لهم عن المعصية ، واستدلّوا بما روي في بعض طرق الحديث : من كذب عليّ معتمدا ليضلّ به الناس فليتبوأ مقعده من النار « 3 » . فإنّ هؤلاء قيّدوا الكذب - في الرواية أعلاه - بقيد قصد إضلال الناس ، لا مطلق الكذب . ويبدو أنّ وضع الحديث انتشر عند هؤلاء وأمثالهم ، حتّى روي عن عبيد اللّه النواريزي ، قال : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه في من ينسب إلى الخير والزّهد . كما يبدو أنّ بعضهم كان مقتنعا تماما بفعله في وضعه الحديث ، ليحث الناس على الخير ، حتّى روي أنّ أبا الحسين الرهاوي قال : سألت عبد الجبار بن محمّد عن أبي داود النخعي ، فقال : كان أطول الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار وكان يضع الحديث وضعا « 4 » .

--> ( 1 ) - تاريخ بغداد / ج 5 / ص 73 . الإمام الصادق والمذاهب الأربعة / ج 1 / ص 266 . ( 2 ) - تدريب الراوي / ص 182 . ( 3 ) - مقباس الهداية / ص 76 . ( 4 ) - الموضوعات / ص 18 .