احسان الامين

148

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

الجماعة - 41 ه - جاء إلى مسجد الكوفة ، فلمّا رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ، ثمّ ضرب صلعته مرارا ، وقال : يا أهل العراق ، أتزعمون أنّي أكذب على اللّه ورسوله واحرق نفسي بالنار . . ! ! واللّه لقد سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : ( إنّ لكلّ نبيّ حرما ، وإنّ حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ) ، وأشهد أنّ عليّا أحدث فيها ، فلمّا بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولّاه إمارة المدينة « 1 » . ولم يكتف معاوية بذلك ، بل إنّه لعن عليّا على المنبر ، وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا ، فكتبت أمّ سلمة زوجة النبيّ ( ص ) إلى معاوية : إنّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ، وذلك أنّكم تلعنون عليّ بين أبي طالب ومن أحبّه ، وأنا أشهد اللّه أنّ اللّه أحبّه ، ورسوله ، فلم يلتفت إلى كلامها « 2 » . وفي المقابل كتب معاوية إلى عمّاله يأمرهم بالرواية أوّلا في فضائل عثمان ومناقبه ، وتقريب من يروي في ذلك ، ففعلوا حتّى أكثروا منه ، ومعاوية يبعث إليهم من الصّلات والكساء والجباء والقطائع . . . فكثر ذلك في كل مصر وتنافسوا في المنازل والدّنيا . . . ثمّ كتب معاوية إلى عمّاله : أنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر ، وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في فضل أبي تراب - عليّ ( ع ) - إلّا وأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإنّ هذا أحبّ إليّ وأقرّ إلى عيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله ، فقرئت كتبه على النّاس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجرى الناس في رواية ما يجري هذا المجرى ، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، وألقي إلى معلّمي الكتاتيب ، فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتّى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون

--> ( 1 ) - شرح النهج / ابن أبي الحديد / ج 4 / ص 68 . ( 2 ) - القرآن وروايات المدرستين / ج 2 / ص 581 ، عن العقد الفريد / ج 3 / ص 127 .