احسان الامين

140

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ورغم أن علماء الإماميّة قد اهتمّوا بأقوال الصحابة والتابعين ، والتزموا الكثير منها ، ورجّحوا بعضها على البعض ، إلّا أنّهم لم يلتزموها من باب أنّها تحمل الحجّيّة لكونها صادرة عن صحابي أو تابعي ، وإنّما لأنّها من باب الآراء المعتبرة الواردة في التفسير ، فيترجّح منها ما ترجّح بقوّة الدليل والبرهان ، لا بسلطة القائل وحجّيّته الذاتية « 1 » ، وهو موقف مشابه لرأي بعض علماء أهل السنّة ، كما سبق . فإنّ الموقف لم يكن ينطلق من كون الرجل صحابيّا أم تابعيّا أم غير ذلك ، وإنّما من خلال ما روي ونقل عنه ، « لأنّ من المفسّرين من حمدت طرائقه ومدحت مذاهبه كابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم ، ومنهم من ذمّت مذاهبه كأبي صالح والسدي والكلبي وغيرهم » ، فهم يتتبّعون الدليل ، وينظرون إلى ما قال لا من قال إذ « لا ينبغي أن يقلّد أحدا من المفسّرين ، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلّة الصحيحة : إمّا العقليّة ، أو الشرعيّة ، من إجماع عليه ، أو نقل متواتر به عمّن يجب اتباع قوله . . . » « 2 » . لذا كان منهجهم هو مناقشة الآراء وتضعيف الروايات في ضوء متونها ، وقد ضعّفوا - إضافة إلى بعض آراء الصحابة والتابعين - روايات وردت عن أهل البيت ( ع ) ، إمّا لعدم تأييد القرآن لمضامينها أو لاضطراب في متونها أو في معانيها « 3 » . ومن خلال ما ذكرناه يتّضح بطلان قول من قال بأنّ الإماميّة لا يلتفتون إلى الروايات الواردة في التفسير عن غير أئمّتهم ، بما في ذلك الصحابة والتابعين مهما علا مصدر هذه الروايات « 4 » .

--> ( 1 ) - الميزان / ج 1 / المقدّمة / ص 9 . ( 2 ) - التبيان للطوسي / المقدّمة 2 / ص 6 . ( 3 ) - انظر الميزان / ج 1 / ص 65 ، ج 4 / ص 81 ، 253 و 259 ، ج 11 / ص 85 ، ج 18 / ص 162 و 260 . ( 4 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 41 - 42 .