احسان الامين

113

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( الحجرات / 14 - 15 ) . وقال تعالى في وصف بعض من كانوا حول النبيّ ( ص ) أو ممّن جاوروه في المدينة : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( التوبة / 101 ) . وهذه الآيات تدعو إلى أمرين : الأوّل : عدم إطلاق لفظ الصحابيّ ، والثاني : عدم إطلاق العدالة على كل صحابي . وقد روي عن ابن زرعة أنّ رسول اللّه ( ص ) قبض عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممّن روى عنه وسمع منه . وقيل له : يا أبا زرعة هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه ؟ قال : « أهل المدينة وأهل مكّة ومن بينهما والأعراب ومن شهد معه حجّة الوداع ، كلّ رآه وسمع منه بعرفة » « 1 » . فهل تحوّل كل من قاتل الرسول ( ص ) ودخل الاسلام عنوة في فتح مكّة وغيرها إلى صاحب للرسول ( ص ) فتشمله العدالة والصحّة لكل ما يحدّث به ! ! ( 3 ) عدالة الصحابي : وكما اختلف في مسمّى الصحابيّ ، فقد اختلف أيضا في إطلاق العدالة عليه ، قال الآمديّ : « 1 - اتّفق الجمهور من الأئمّة على عدالة الصحابي « 2 » .

--> ( 1 ) - م . ن . / ص 432 . ( 2 ) - من الأعلام القائلين بذلك : الحافظ أبو حاتم الرازي / الجرح والتعديل / ج 1 / ص 7 ، ابن عبد البرّ / الاستيعاب في معرفة الأصحاب / المقدّمة ، ابن الأثير / أسد الغابة في معرفة الصحابة / ج 1 / ص 3 ، ابن حجر العسقلاني / الإصابة في تمييز الصّحابة / ج 1 / ص 17 ، ابن حجر المكّي / الصواعق المحرقة / ص 194 . راجع : مناظرة علميّة ، للشيخ محمّد صادق النجمي / ص 111 .