احسان الامين

103

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وعلى هذه السياسة كانت سياسة الخلفاء الأمويين ، من بعده ، ابتداء بابنه يزيد الّذي قتل الحسين بن علي سيّد شباب أهل الجنّة ، ومن ثمّ سائر الخلفاء سوى عمر ابن عبد العزيز . فكيف يمكن نشر علوم علي وأهل بيت الرسول ( ص ) وهم ما بين قتيل وشريد ، وكذا أصحابهم الّذين صبّت عليهم المصائب والمحن « 1 » ؟ ولم تكن أيّام العباسيين بأفضل من أيّام الأمويين إن لم يكونوا قد تعدّوهم في الظلم وتشديد الخناق على أهل البيت ( ع ) ، ومحاولة منع علومهم ، حتّى أنّه ذكر أنّ الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور عندما طلب من الإمام مالك كتابة « الموطأ » طلب منه أن يقلّ الرواية عن علي « 2 » . وكل هذه الظروف كانت لابعاد الناس عن أهل البيت ( ع ) وبالتالي حرمانهم من معارفهم : وهم حملة علوم القرآن وحفظة السنّة النبويّة . ولم تتوفّر ظروف مناسبة نسبيا إلّا للإمامين الباقر ( ع ) ( ت 114 ه ) والصادق ( ع ) ( ت 148 ه ) ، إبان انحطاط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية ، فقاما بتجديد العلوم الإسلاميّة ونشر الحديث وتفسير كتاب اللّه ، وهو ما تدلّ عليه كثرة الروايات نسبيا عنهما . وكان طبيعيا أن يحرص كل إمام ، ابتداء من علي ( ع ) وفي مقابل تلك الظروف الصعبة على إيصال ما بلغه من علوم القرآن والسنّة إلى الإمام الّذي بعده سواء بالتعليم المباشر كما مرّ في قول الصادق ( ع ) : « إنّ اللّه علّم نبيّه التنزيل والتأويل فعلّم رسول اللّه ( ص ) عليّا ( ع ) وعلمنا واللّه » « 3 » .

--> ( 1 ) - راجع : مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني لمعرفة حال العلويين وبعض ما مرّ عليهم أيّام الأمويين والعباسيين . ( 2 ) - الإمام الصادق والمذاهب الأربعة / أسد حيدر / ج 2 / ص 555 . ( 3 ) - البحار / ج 26 / باب 12 / ح 43 .