احسان الامين

101

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

انزووا بعد وفاة الرسول ( ص ) عن أهل بيته ، وأنّه مرّت عليهم ظروف صعبة انشغل الناس فيها بغيرهم ، كما إنّ السياسة العامّة كانت أيّام أبي بكر وعمر قائمة على تجريد القرآن من حديث الرسول ( ص ) والّذي كان في أغلبه بيانا للقرآن وتفسيرا له « 1 » . حتّى بلغ الأمر إلى معاقبة من يسأل عن تفسير القرآن « 2 » ، ومن ثمّ منع تداول الحديث النبوي وإحراق ما كتب منه « 3 » ، وروى الذهبي أنّ الخليفة الثاني حبس ثلاثة - من أئمّة الحديث - ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري ، وقال لهم : أكثرتم من الحديث عن رسول اللّه « 4 » . ومن ثمّ كان ما كان إذ روى ابن كثير في تاريخه عن أبي هريرة ، قال : ما كنّا نستطيع أن نقول : قال رسول اللّه ( ص ) حتّى قبض عمر « 5 » . ثمّ كانت أيّام الفتنة في زمن الخليفة عثمان واضطراب البلاد الاسلاميّة حتّى تسلّم الإمام علي ( ع ) الخلافة ، فعمل جهده على إرساء دعائم العلوم الاسلاميّة ، فدعا دعوة عامّة للسؤال عن تفسير القرآن وإحياء سنّة الرسول ( ص ) في إقراء القرآن وإكرام القرّاء ، وأملى على تلميذه أبي الأسود الدؤلي أسس علم النحو لصيانة اللسان العربي

--> ( 1 ) - راجع تاريخ الطبري / ج 4 / ص 2042 / ط . دار المعارف بمصر ، جامع بيان العلم للخطيب البغدادي / ج 2 / ص 147 ، تذكرة الحفاظ / ج 1 / ص 7 ، سنن الدارمي / ج 1 / ص 85 ، مستدرك الحاكم / ج 1 / ص 102 . وطبقات ابن سعد / ج 6 / ص 7 ، كنز العمال / ج 2 / ص 183 ، وللمزيد : القرآن الكريم وروايات المدرستين / ج 2 / ص 413 . ( 2 ) - سنن الدارمي / ج 1 / ص 54 - 56 ، تفسير ابن كثير / ج 4 / ص 231 و 232 ، تفسير الدرّ المنثور / ج 6 / ص 111 ، تفسير القرطبي / ج 17 / ص 29 . ( 3 ) - طبقات ابن سعد / ج 50 / ص 140 / ط . بيروت ، بترجمة القاسم بن محمّد بن أبي بكر . ( 4 ) - تذكرة الحفاظ للذهبي / ج 1 / ص 7 . تاريخ مدينة دمشق / ابن عساكر / تحقيق سكينة الشهابي / ج 31 / ص 280 ، شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص 87 . ( 5 ) - تاريخ ابن كثير / ج 8 / ص 107 .