محمد حمد زغلول

99

التفسير بالرأي

الباب الأوّل ضوابط التفسير بالرأي تمهيد : امتاز التفسير في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم بأنه كان توضيحا لبعض المعاني أو المقاصد التي أشكل فهمها على الصحابة : وكون النبي صلى اللّه عليه وسلّم مبعوثا رحمة وهدى للبشرية جمعاء ، كان يفسر القرآن إما باجتهاده ، وبالتالي كان الوحي الأمين جبريل عليه السلام ينزل عليه من لدن رب العالمين بتصحيح ما قد يخطئه اجتهاد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ومن أمثلة ذلك قول اللّه تبارك وتعالى في مستهل سورة المجادلة : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) [ المجادلة ] فهاتان الآيتان نزلتا تصحيحا لاجتهاد النبي صلى اللّه عليه وسلّم في حكمه في مسألة مظاهرة أوس بن الصامت لزوجته خولة بنت ثعلبة ، التي جاءت تشتكي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم من مظاهرة زوجها لها ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول لها : « ما أراك إلا وقد حرمت عليه » « 1 » فنزلت الآيات الكريمة من لدن رب العالمين لتوضيح حقيقة الأمر .

--> ( 1 ) - انظر تفسير الخازن 7 / 242 تفسير البحر المحيط 10 / 120 .