محمد حمد زغلول

92

التفسير بالرأي

قراءة القرآن إلا بالعربية ، ومن لم يستطع يذكر أي دعاء مأثور عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم فإن لم يحسن شيئا بأن عجز عن ذلك كله حتى عن ترجمة الذكر والدعاء وقف قدر الفاتحة في ظنه لأنه واجب في نفسه » « 1 » . د - المذهب الحنبلي : وفي المذهب الحنبلي ، لا تصح صلاة ، بقراءة الفاتحة بغير العربية ولا بإبدال لفظ بلفظ عربي سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لا ، ووجب التعلم على من لا يحسن العربية ومن عرف من الفاتحة آية كررها سبعا ، ومن كان يحفظ غيرها من القرآن قرأ مقدارها فإن لم يحسن شيئا من القرآن قال : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه » ، وإن لم يحسن هذه الكلمات كلها كرر ما يعرفه منها بقدرها ، ومن قرأ شيئا من الفاتحة أو غيرها من القرآن بألفاظ عربية غير ألفاظها عامدا فقد بطلت صلاته ويفسق ، ومن لا يعرف شيئا من العربية فليذكر اللّه بلغته لقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] ولا تجوز قراءة الفاتحة أو غيرها من القرآن مترجما على أنه الذي افترض عليه أن يقرأه لأنه غير الذي افترض عليه فيكون مفتريا على اللّه « 2 » . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه : « وأما الإتيان بلفظ يبيّن المعنى كبيان لفظ القرآن فهذا غير ممكن أصلا ، ولهذا قال أئمة الدين أنه لا يجوز أن يقرأ بغير العربية لا مع القدرة عليها ولا مع العجز عنها لأن ذلك يخرجه عن أن يكون هو القرآن المنزل » « 3 » .

--> ( 1 ) - مغني المحتاج للشربيني 1 / 155 . ( 2 ) - انظر المقدسي الحنبلي ، تصحيح الفروع 1 / 308 والمغني لابن قدامة 1 / 488 وما بعدها . ( 3 ) - بلاغة القرآن له 15 .