محمد حمد زغلول

85

التفسير بالرأي

الفلسفات والقوانين الوضعية لا تصنع مجتمعا سويا ، بل العكس هو الصحيح ، فأوربا التي تزعم أنها من أرقى الأمم في العصر الحاضر تعاني من أزمات تلك الحضارة المزعومة ، وليس تفشي الأوبئة والأمراض المستعصية والتي هي أحد افرازات تلك الحضارة بأصعب تلك الأزمات وأكثرها تعقيدا ، بل هناك العديد من الأزمات التي تعاني منها تلك الحضارة الأوربية ، وقد بدأ الأوربيون يدركون أن لا سبيل إلى الخلاص من تلك الأزمات إلّا بسلوك الطريق الصحيح ، ألا وهو طريق الإسلام الصحيح كما جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين وهداية لهم . وإذا كان هذا الأمر لم يعلن عنه من قبل الحكومات الأوربية بشكل رسمي ، فقد بدأ يظهر في تصريحات وأقوال المفكرين الغربيين الذين هداهم اللّه لصراطه المستقيم ، أو الذين ابتعدوا عن التعصب الأعمى لمذاهبهم ، كذلك أصبحوا يدركون أن الإسلام هو دين حماية البشرية جمعاء من براثن الحضارة الغربية الفاسدة ، ومن أجل هذا كله رأيت أن فصلا يتناول ترجمة القرآن الكريم وأحكامها هو من الضرورة بمكان ، لأن يأخذ مكانه في هذا البحث . وسنقف في هذا الفصل إن شاء اللّه وبتوفيقه على الحكم الشرعي لترجمة القرآن والتفصيل عندما يستدعي الأمر ذلك . معنى الترجمة : أولا - في اللغة : وردت كلمة ترجمة في اللغة العربية على معان متعددة منها : آ - تفسير الكلام بلغته التي جاء بها ومثال ذلك ، قيل إن ابن عباس ترجمان القرآن .