محمد حمد زغلول

69

التفسير بالرأي

وبه يتبين أن مفهوم الموافقة يكون ناسخا ومنسوخا « 1 » . الثامن : طريقة معرفة الناسخ والمنسوخ : من ينظر في كتاب اللّه ليستنبط حكما ما ، يكون بحاجة ماسة لمعرفة الناسخ والمنسوخ ، خاصة إذا ما وقف أمام نصين متعارضين في الظاهر ، ومن بديهيات هذا الدين هو عدم وجود تعارض بين آياته ونصوصه ، وهذا ما قد أوضحته في فصل أسباب الاختلاف في التفسير . ولا يعرف النص الناسخ من النص المنسوخ إلا بمعرفة تقدم أحدهما في النزول ، ومعرفة ذلك لا اجتهاد فيها فلا تتم إلا بالنقل من نص أو إجماع أو قول من الراوي ، وذكر علماء الأصول « 2 » ست طرق لمعرفة الناسخ من المنسوخ وهي ما يلي : الأولى : النسخ بصريح نص القرآن الكريم ، مثال ذلك قوله تعالى : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [ الأنفال : 66 ] هذه الآية نسخت حكم ثبات المجاهد المسلم أمام عشرة من الأعداء ، وأصبح الحكم الشرعي هو ثبات المجاهد المسلم أمام اثنين من الأعداء في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [ الأنفال : 65 ] .

--> ( 1 ) - الوسيط في أصول الفقه د . الزحيلي 2 / 295 . ( 2 ) - الاحكام للآمدي 2 / 199 - ارشاد الفحول 173 - المعتمد 1 / 449 - المستصفى للغزالي 1 / 83 - أصول الفقه للخضري 264 .