محمد حمد زغلول

66

التفسير بالرأي

ومنهم الشافعية على أن الشارع إذا أنقص جزءا من العبادة أو ألغى شرطا من شروطها ، كنقص ركعة من الصلاة الرباعية أو الثلاثية ، أو إلغاء شرط الطهارة للصلاة مثلا ، يكون ذلك نسخا لما أسقط منها وهو ذلك الجزء أو الشرط ، لأنه كان واجبا في جملة العبادة وأزيل وجوبه . ووقع الخلاف بين الأصوليين في أن يكون هذا الجزء أو الشرط المزال نسخا لأصل العبادة وهو الجزء الباقي بعد اسقاط جزء أو شرط منهما . فقال الجمهور ومنهم الشافعية لا يكون ذلك نسخا لأصل العبادة ، بينما قال أكثر الحنفية إنه نسخ لأصل العبادة « 1 » ولهذه المسألة تفصيل طويل محلّه كتب الأصول . السادس - نسخ المنطوق والمفهوم : إن دلالة اللفظ على الحكم الشرعي إمّا أن تكون بمنطوقه وتسمى دلالة المنطوق ، وإما أن تكون بمفهومه وتسمى دلالة المفهوم ، والمفهوم إمّا أن يكون موافقا لمنطوقه في الحكم ، وعندئذ يسميه جمهور الأصوليين بمفهوم الموافقة أو فحوى الخطاب ، ويسميه الأحناف دلالة النص ، ومثال ذلك قول اللّه تعالى : * وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً [ الإسراء : 23 ] يدل بمنطوقه على تحريم التأفف ، وبمفهومه يدل على تحريم الضرب . وإما أن يكون حكمه مخالفا لحكم منطوقه فيسمى مفهوم المخالفة ، أو لحن الخطاب . والواضح أن دلالة المنطوق مغايرة لدلالة المفهوم لكن بينهما تلازم ، فهل

--> ( 1 ) - المعتمد 1 / 447 ، المستصفى 1 / 75 - الاحكام للآمدي 2 / 197 . ارشاد الفحول 172 .