محمد حمد زغلول
461
التفسير بالرأي
أبرز نتائج البحث بعد هذا الطواف السريع في ربوع قواعد تفسير كتاب اللّه المجيد وضوابطه ، والتبرك بدراسة أعلامه الذين ملئوا الدنيا نورا ، يمكن أن نوجز أهم نتائج هذا البحث في النقاط التالية : أولا : من أبرز نتائج هذا البحث التي يمكن استخلاصها هي : إن كتاب اللّه لا يمكن تيسير فهمه وإدراك معانيه وأحكامه إلا للصالحين من عباده المخلصين ، الذين وهبوا أنفسهم وسخروا جهودهم لخدمة هذا الدين . وهذه النتيجة وإن كانت من مسلمات هذا الدين إلا أنني قد لمستها عندما كنت أطالع تراجم هؤلاء المفسرين سواء الذين ذكرتهم في هذا البحث ، أو الذين لم أذكرهم من المفسرين بالرأي المحمود . فها هو الإمام فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير ، يدفع حياته دفاعا عن دين اللّه وشرعه ، وهو ينشر الإسلام الصحيح على طريقة أهل السنة والجماعة ، فهو عربي قرشي ينحدر من سلالة سيدنا أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه . والشيخ محي الدين بن عربي الذي كان بارعا بالتصوف ، زاهدا في الدنيا ، لقب لكثرة علمه بالشيخ الأكبر والعارف باللّه . وأما الإمام القرطبي فكان من العلماء العاملين الزاهدين في الدنيا وكان من المشتغلين بما يعنيهم من أمور الآخرة ، وأوقاته كلها معمورة بالعبادة أو الاشتغال بدراسة كتاب اللّه وتفسيره ، فكان رحمه اللّه من أهل الزهد طارحا للتكاليف يمشي بثوب واحد وعلى رأسه قلنسوة . والإمام البيضاوي كان إماما عادلا فلقب بناصر الدين ، وكان يقابل الأحكام الشرعية بالاحترام والاحتراز ، وكان عابدا من عباد اللّه الصالحين ، ولعدله أصبح قاضي القضاة في عصره .