محمد حمد زغلول
453
التفسير بالرأي
التفسير . ففي معرض تفسيره لقوله تعالى : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [ آل عمران : 191 ] يقول : « ربنا ما خلقت هذا الخلق باطلا ، أي شيئا غيرك ، فإن غير الحق هو الباطل ، سبحانك أي ننزهك أن يوجد غيرك ، أي يقارن شيء فردانيتك أو يثنّي وحدانيتك « 1 » . وفي تفسير قوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] يقول : « لا بالعد والمقارنة ، بل بامتيازهم عنه بتعيناتهم واحتجابهم عنه بماهياتهم ونياتهم وافتراقهم منه بالإمكان اللازم بماهيتهم وهواياتهم وتحققهم بوجوبه اللازم لذاته واتصاله بهم بهويته المندمجة في هوياتهم وظهوره في مظاهرهم ، وتستره بماهياتهم ووجوداتهم المشخصة ، وإقامتها بين وجوده ، وإيجابهم بوجوبه ، فبهذه الاعتبارات هو رابع معهم ، ولو اعتبرت الحقيقة لكان عينهم ولهذا قيل : لولا الاعتبارات لارتفعت الحكمة » « 2 » . وفي معرض تأويله لقوله تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ( 9 ) [ المزمل ] يقول : اذكر اسم ربك الذي هو أنت أي أعرف نفسك واذكرها ، ولا تنسها فينساك اللّه ، واجتهد لتحصل كمالها بعد معرفة حقيقتها . وعن تأويل قوله تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يقول : « أي الذي ظهر عليك نوره فطلع من أفق وجودك بإيجادك ، أو المغرب الذي اختفى بوجودك ، وغرب نوره فيك واحتجب بك » « 3 » . هذه بعض النماذج من تأويلات القاشاني ، والتي تكشف بوضوح عن مذهبه في
--> ( 1 ) - تأويلات القاشاني المنسوبة لابن عربي 1 / 242 . ( 2 ) - تأويلات القاشاني المنسوبة لابن عربي 2 / 612 . ( 3 ) - تأويلات القاشاني المنسوبة لابن عربي 2 / 720 - 721 .