محمد حمد زغلول
446
التفسير بالرأي
من علماء الإسلام له مقام بدمشق يؤمه المئات من المسلمين خاصة في أيام الجمع . والحقيقة التي يجب أن تقال في هذا المقام أن الشيخ ابن عربي واحد من علماء هذه الأمة ، وأن ما يقال عنه بسبب ما صدر عنه من المقالات الموهمة التي قد تحمل في ظاهرها معاني الكفر والزندقة في نظر البعض ، ومنها قوله بوحدة الوجود « 1 » فقد يجاب عن ذلك بدليل عملي وآخر معنوي : فالدليل العملي والملموس هو تنزيه ابن عربي عن هذه العبارات الموهمة وأنها مدسوسة عليه ، فالشعراني الذي اختصر الفتوحات المكية قال : « وقد توقفت حال الاختصار في مواضع كثيرة منه لم يظهر لي موافقتها لما عليه أهل السنة والجماعة ، فحذفتها من هذا المختصر . . ثم لم أزل كذلك أظن أن المواضع التي حذفتها ثابتة عن الشيخ محي الدين ، حتى قدم علينا الأخ العالم الشريف شمس الدين السيد محمد بن السيد أبي الطيب المدني المتوفي عام 955 ه ، فذاكرته في ذلك فأخرج إلىّ نسخة من الفتوحات ، التي قابلها على النسخة التي عليها خط الشيخ محي الدين نفسه ، فلم أر فيها شيئا مما توقفت فيه وحذفته ، فعلمت أن النسخ التي في مصر كلها كتب من النسخة التي دسوا على الشيخ فيها ما يخالف عقائد أهل السنة والجماعة ، كما وقع له ذلك في كتاب الفصوص وغيره » « 2 » . هذه القصة توضح بما لا يدع مجالا للريب أن ما في كتب ابن عربي من موهمات مخالفات لعقائد أهل السنة والجماعة هي من وضع أعداء الأمة الإسلامية ، بقصد تشويه هذا الدين الحنيف والإساءة والتشويش على أعلامه وشيوخه الأفاضل وهذا ما حصل منذ فجر التاريخ الإسلامي ولا يزال حتى يومنا هذا . وأما الدليل المعنوي الذي يؤكد سلامة نية ابن عربي وبراءته من كل الأكاذيب التي
--> ( 1 ) - وحدة الوجود عند ابن عربي تعني أنه يرى أن الوجود حقيقة واحدة ويعتبر التعدد والكثرة أمرا قضت به الحواس الظاهرة . ( 2 ) - التفسير والمفسرون 2 / 404 .