محمد حمد زغلول
443
التفسير بالرأي
الثالث : أن يكون له ما يؤيده من الشواهد الشرعية الصريحة . الرابع : أن لا يكون تأويلا بعيدا كتفسير قوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [ العنكبوت : 69 ] يجعل كلمة ( لمع ) فعلا ماضيا وكلمة ( المحسنين ) مفعوله . الخامس : أن لا يدعي المفسّر أن هذا التفسير الإشاري أو الصوفي هو المراد وحده دون الظاهر ، بل لا بد أن يعترف بالمعنى الظاهر أولا ، إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر . هذه هي أهم الشروط التي لا بد من توافرها لقبول التفسير الصوفي ، وهي ليست شروطا لوجوب اتباعه والأخذ به ، وذلك لأنه لا يتنافى وظاهر القرآن ، بل هي شروط لجواز الأخذ به واتّباعه . المبحث الأول - ابن عربي ومنهجه في التفسير أولا - التعريف بابن عربي هو أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بابن عربي ، بدون آل التعريف للتمييز بينه وبين ابن العربي ( القاضي أبو بكر بن العربي صاحب تفسير أحكام القرآن ) . ولد ابن عربي بمرسية في السابع عشر من رمضان سنة 560 ه المصادف للثامن والعشرين من حزيران عام 1165 من الميلاد . وعندما بلغ الثامنة من عمره انتقل إلى أشبيلية ومكث فيها ثلاثين عاما حيث تلقى العلم عن شيوخها ، ولما اتسعت مداركه العلمية رحل إلى بلاد المشرق فدخل مصر والشام والموصل ومكة وآسيا الصغرى ، وأخيرا استقر به المقام في الشام وحطت رحاله بدمشق ولم يفارقها أبدا . وترك له مآثر في كل بلد دخلها . بلغ مرحلة الاجتهاد في الاستنباط وتأسيس القواعد والمقاصد ، غير أنه وقع له في بعض تصانيف تلك الكتب التي صنّفها كلمات كثيرة أشكلت ظواهرها ، وكانت سببا لإعراض الكثيرين ممن لم يحسنوا الظن به . وقد تفرق الناس في شأنه فقد