محمد حمد زغلول
437
التفسير بالرأي
وفي ضوء هذا يمكن القول : إن ابن عبد الوهاب يسخر القرآن الكريم في ترسيخ دعائم التوحيد في النفوس ، لأنه الأساس في هذا الدين ، فالعقيدة الإسلامية تقوم على ( لا إله إلّا اللّه ) وهي تبدأ بنفي كل الآلهة ، وإثبات إله واحد فرد صمد وهو قيّوم السماوات والأرض . ومنهج ابن عبد الوهاب في تفسيره للقرآن الكريم ، أنه كان يذكر أسس التوحيد ثم يستشهد على ما يقول بآيات من القرآن الكريم . فمثلا : عندما يتكلم عما يميز المؤمنين عن المشركين يذكر أربع قواعد « 1 » . الأولى : أن اللّه ذكر أن الكفار في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا يقرّون أنه الخالق الرزاق لا يشاركه في ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ويستشهد على ذلك بقوله تعالى : قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) [ المؤمنون ] . وبقوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ [ يونس : 31 ] . الثانية : أنهم يعتقدون في الملائكة والأنبياء والأولياء لأجل قربهم من اللّه تعالى . الثالثة : وهي أن اللّه تعالى ذكر في كتابه أن الكفار ما دعوا الصالحين إلا لطلب التقرب من اللّه تعالى وطلب الشفاعة ، وبهذا الشأن قال تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] . الرابعة : وهي أن المشركين في زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يشركوا دائما وإنما كانوا في أوقات الشدة يوحدون . وحقيقة الأمر أن ما ينطبق على هؤلاء المشركين في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ينطبق عليهم في كل زمان ومكان ، فحتى اليوم نرى كثير من الناس يعود إلى اللّه في أوقات الشدة . ومنهم يبقى متمسكا باللّه ، ومنهم من يعود إلى ما كان عليه بعد انتهاء ما ألم به من كرب . وجملة القول : إن ابن عبد الوهاب ركز في دعوته على تأكيد أن لا إله إلّا اللّه هي منهج
--> ( 1 ) - المرجع السابق ص 36 - 38 .