محمد حمد زغلول

427

التفسير بالرأي

وآيات الصيام الأخرى في سورة البقرة يسهب الشيخ المراغي في توضيح سرّ الصوم وحكمته فيقول : الصيام أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام وهو رياضة بدنية ، وتهذيب خلقي وتطهير روحي ؛ ذلك أن الاسترسال في الشهوات والانغماس في الملذات حجاب بين الروح وبين الكمالات القدسية والفيض الإلهي ، يعوقها عن تلقي الإلهام وعن لذة الاتصال باللّه ، ولذلك يلجأ أرباب المقامات والعارفون إلى الصوم كلما أحسوا بعدا عن الذات الإلهية ، وانزعج خاطرهم شوقا إلى القرب منها . . وفي الصبر على الحرمان من الملذات التي تتنازع إليها النفس وتقتضيها الطبيعة تربية للإرادة ، وتقوية على المضي في العزم . . وفي تقوية الإرادة على هذا النحو إعداد لتلقي التكاليف الإلهية بالقبول والطمأنينة ، وتثبيت لملكة المراقبة والخوف من اللّه ، وتقوية لخلق الحياء ، وفي هذا كل الخير ، وبه تتحقق تقوى اللّه « 1 » . ومن منهجه في تفسيره أنه يناقش مشاكل المجتمع وأسباب الانحطاط في دول الإسلام ، ويرجع هذا الانحطاط إلى ابتعاد الناس عن الالتزام بشرع اللّه سبحانه وتعالى : فعند تفسيره لقوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [ الحديد : 25 ] فبعد توضيحه للمراد ببعض المفردات يقول : واللّه سبحانه وتعالى لا يضع للخلق من القوانين إلّا ما فيه مصلحتهم ، وخيار الخلق تكفيهم تلاوة الكتاب وعلمه لاتباع ما فيه ، وغيرهم لا بد له من الوازع وهو سلطان الحاكم المشار إليه بالحديد ، ولذلك وجدت التعازير في الإسلام ووجدت الحدود ، أما ترك الناس أحرارا من غير وازع فهو ضارّ بالمجتمع الإنساني وموجب للتراخي في إقامة العدل « 2 » .

--> ( 1 ) - انظر التفسير والمفسرون 3 / 363 . ( 2 ) - حديث رمضان للشيخ مصطفى المراغي ص 198 .