محمد حمد زغلول

425

التفسير بالرأي

ثانيا - منهج الشيخ المراغي في تفسير القرآن الكريم قبل الخوض في دراسة منهج الشيخ المراغي في التفسير ، لا بد من الإشارة إلى أن المراغي لم يفسر الكثير من القرآن الكريم ، بل اقتصر تفسيره على عدد من الآيات ، فكان يختار من هذه السورة أو تلك بضع آيات ويفسرها في دروسه التي كان يلقيها في المساجد ، وخاصة مسجد البوصيري بالإسكندرية ، ومسجد الحسين بالقاهرة . وأما عن منهجه في التفسير يذكر الشيخ الذهبي رحمه اللّه ، أن المراغي كان يختار لدروسه من آيات القرآن الكريم ما تتجلى فيه دلائل قدرة اللّه وآيات عظمته ، كما كان يفسر الآيات التي تحضّ على الهداية ويوضح للناس مواضع العظة والعبرة - كما أنه كان يركّز على الآيات التي لها صلة بقضايا العلم الحديث ، كي يبرهن لمستمعيه أن القرآن لا يقف في سبيل العلم . ولا يصادم ما صح من قواعده ونظرياته . وكان المراغي رحمه اللّه يستند في تفسيره إلى فهمه لآيات القرآن ، فكان يفسر القرآن بالقرآن ، فيفسّر ما أجمل في موضع بما فسّر في موضع آخر ، وما أبهم في آية كان يبيّنه بما ظهر معناه في آية أخرى كما كان يستند إلى ما صح من بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبيان السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، كما يعتمد على عقله في كل ذلك ، فكان يضع كل هذه المصادر أمام عقله فما أعجبه منها أقره وما لم يطمئن إليه أعرض عنه . فالمراغي رحمه اللّه لم يهمل أي مصدر من مصادر التفسير سواء المأثور منها أو المعقول ، وكان يعترف بالفضل لسابقيه ، ولا ينسى ما كان لهم من مجهود وأثر محمود حيث كان يقول في تفسيره : « وما هو إلا ثمرات من غرس أسلافنا الأقدمين وزهرات من رياضهم » « 1 » . ومن أبرز سمات التفسير عند الشيخ المراغي أنه لم يحاول الخوض في المبهمات

--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 3 / 261 .