محمد حمد زغلول

423

التفسير بالرأي

وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [ العصر : 3 ] نجده يسهب في توضيح معنى الصبر وعوائده فيقول : والصبر قوة للنفس على احتمال المشقة في العمل الطيب ، واحتمال المكروه من الحرمان من اللذة إن كان في نيلها ما يخالف حقا أو ما لا تأذن به الشريعة الصحيحة ، واحتمال الآلام إذا عرضت المصائب بدون جزع ولا خروج في دفعها عن الحق والشرع ، فشرط النجاة من الخسران أن تصبر وأن توصي غيرك بالصبر « 1 » . كما برز في منهج محمد عبده في التفسير ربطه بين القرآن الكريم ونظريات العلم الحديث ، فعند تناوله لآيات القرآن الكريم فإنه يشرحها شرحا يقوم على أساس نظريات العلم الحديث . فمثلا عند تفسيره لسورة الفيل يقول : « وقد بينت لنا هذه السورة الكريمة أن ذلك الجدري أو تلك الحصبة نشأت من حجارة يابسة سقطت على أفراد الجيش بواسطة فرق عظيمة من الطير مما يرسله اللّه مع الريح ، فيجوز لك أن تعتقد أن هذا الطير من جنس البعوض أو الذباب يحمل جراثيم بعض الأمراض ، وأن تكون هذه الحجارة من الطين المسموم اليابس الذي تحمله الرياح فيعلق بأرجل هذه الحيوانات ، فإذا اتصل بجسد دخل في مسامّه فأثار فيه تلك القروح التي لا تنتهي إلّا بإفساد الجسم وتساقط لحمه . وفي هذا المقام نرى أن الشيخ محمد عبده قد خالف مبدأه الذي يسير عليه وهو الالتزام بعدم الخوض في الغيبيات والمبهمات من القرآن الكريم . فأخذ يخوض في أدق التفاصيل حول نوع الطائر ونوع الحجارة . ويعلق الشيخ الذهبي على منهج محمد عبده في تفسير هذه الآية فيقول : « وإذا كان الأستاذ الإمام قد أعطى لعقله الحرية الكاملة في تفسيره للقرآن الكريم ، فإننا نجده يغرق في هذه الحرية ويتوسع فيها لدرجة وصلت به إلى ما يشبه التطرف في أفكاره والغلو في آرائه » « 2 » .

--> ( 1 ) - تفسير القرآن الكريم جزء عم للشيخ محمد عبده ص 176 . ( 2 ) - التفسير والمفسرون 3 / 235 .