محمد حمد زغلول

421

التفسير بالرأي

الثاني : وهو التفسير الذي يجب على الناس ، على أنه فرض كفاية ، وهو الذي يستجمع تلك الشروط لأجل أن تستعمل لغايتها ، وهو ذهاب المفسر إلى فهم المراد من القول ، وحكمة التشريع في العقائد والأحكام ، على الوجه الذي يجذب الأرواح ويسوقها إلى العمل والهداية . فالمقصد الحقيقي وراء كل تلك الشروط والفنون هو الاهتداء بالقرآن . ويقول محمد عبده : « إن هذا هو الغرض الأول الذي أرمي إليه في قراءة التفسير » « 1 » . وعن منهجه في تفسيره يرى الشيخ محمد عبده ، أن القرآن الكريم هو الميزان الذي توزن به العقائد لتعرف قيمتها ، ويقرر أنه يجب على من ينظر في القرآن أن ينظر إليه كأصل تؤخذ منه العقيدة ويستنبط منه الرأي ، وبهذا الخصوص يقول : « إذا وزنا ما في أدمغتنا من الاعتقادات بكتاب اللّه تعالى من غير أن ندخلها فيه أولا ، يظهر لنا كوننا مهتدين أو ضالين ، وأما إذا أدخلنا ما في أدمغتنا في القرآن وحشرناها فيه أولا ، فلا يمكن أن نعرف الهداية من الضلال لاختلاط الموزون بالميزان فلا يدري ما هو الفرق بين الموزون والموزون به . . يجب أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين ، لا أن تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذي يحمل عليها ، ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها كما جرى عليه المخذولون وتاه فيه الضالون » « 2 » . فإن الشيخ محمد عبده لم يهمل أوجه التفسير الأخرى والتي قال إن التوسع فيها جاف ومبعد عن اللّه كالإعراب ، ونكت البلاغة وغيرها من مباحث الألفاظ . فتلميذة الشيخ محمد رشيد رضا يقول عن طريقة شيخه في دروس تفسير القرآن : « كانت طريقته في قراءة الدرس على مقربة مما ارتآه في كتابه التفسير ، وهو أن يتوسع فيما أغفله أو قصّر فيه المفسرون ، ويختصر فيما برزوا فيه من مباحث الألفاظ والإعراب ونكت البلاغة وفي الروايات التي تدل عليها ولا تتوقف على فهمها الآيات ويتوكأ في

--> ( 1 ) - مقدمة تفسير المنار 1 / 24 - 25 . ( 2 ) - مشكلات القرآن الكريم للشيخ محمد عبده ص 65 - 66 .