محمد حمد زغلول
416
التفسير بالرأي
أول تفسيره ( التهذيب في التفسير ) إلى آخره ، على تفصيل القول في الآية أو مجموع الآيات التي يتناولها بالتفسير جملة ضمن هذه النقاط الأساسية الثابتة ، وهي القراءة واللغة والإعراب والمعاني والأحكام مرتبة على هذا الشكل ، يضاف إليها في بعض الأحيان أسباب النزول إذا كان للآية سبب نزول خاص . فبالنسبة للقراءة فإن الحاكم لم يعتمد قراءة واحدة ، وإنما صرح بقبول كل قراءة متواترة ، كما جاء في مقدمة ( التهذيب ) على لسان شيخه القاضي عبد الجبار : « وإنما تجوز القراءة بالمستفيض المتواتر دون الشاذ والنادر ، وكما لا يجوز إثبات القرآن إلا بنقل مستفيض فكذلك القراءة ، وما تواتر نقله فلا يجوز رد شيء منها « 1 » وفيما يتعلق باللغة ، فقد كان الحاكم بارعا في شرحه للمفردات ، وهي سمة مميزة في تفسير الحاكم . وهو الذي ألزم نفسه شرح الكلمة الواحدة في كل مرة ترد فيها سواء في السورة الواحدة أو في سائر السور مع شيء من التفاوت في الإيجاز والإطناب « 2 » . وأما عن طريقته في الإعراب فإن الحاكم لم يعرب جميع آيات القرآن الكريم ، ومع هذا فإن فقرة الإعراب ثابتة في تفسير الحاكم ، وكان يركز على الإعراب في المواطن التي يشكل على طالب العلم « 3 » . وعن أسباب النزول ، فقد عدّ الحاكم علم أسباب النزول من علوم القرآن وأوضح أن من القرآن ما نزل بسبب ثم قصر على سببه ، وقد يتعدى إلى غيره ، والواجب عند الحاكم اعتبار اللفظ دون السبب ، أي أنه يرى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا مذهب الجمهور « 4 » . وعن النظم القرآني أوضح الحاكم أن القرآن على ما هو عليه في السور والآيات
--> ( 1 ) - المرجع السابق ص 356 . ( 2 ) - المرجع السابق ص 360 . ( 3 ) - المرجع السابق ص 364 . ( 4 ) - المرجع السابق ص 369 .