محمد حمد زغلول
400
التفسير بالرأي
من المزايا التي تستحق الوقوف عندها ، ومن أبرزها : يعتبر روح المعاني هو التفسير الوحيد من بين من وقع تحت يدي من كتب التفسير الذي لم يسمّه صاحبه ، وأنه التفسير الوحيد الذي شرع صاحبه بتأليفه بعد أن رأى في المنام رؤيا تحثه على ذلك ، والقصة يرويها الألوسي بنفسه في خطبة روح المعاني إذ يقول : كثيرا ما تحدثني في القديم نفسي ، ويقصد بتفسير كتاب اللّه ، ولكنه لم يقدم على ذلك بسبب ضيق الحال وعدم سعة المجال ثم يقول : إلى أن رأيت في بعض ليالي رجب سنة ألف ومائتين واثنتين وخمسين بعد هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم رؤيا لا أعدها أضغاث أحلام ولا أحسبها خيالات أوهام ؟ « أن اللّه جل شأنه وعظم سلطانه أمرني بطي السماوات والأرض ، ورتق فتقهما على الطول والعرض ، فرفعت يدا إلى السماء وأخرى إلى مستقر الماء ، ثم انتبهت من نومي وأنا مستعظم رؤيتي » فجعلت أفتش لها عن تعبير فرأيت في بعض الكتب أنها إشارة إلى تأليف تفسير فشرعت في ذلك مستعينا باللّه تعالى . وأما قصة تسميته فيذكر أنه فكر طويلا ومليا في الاسم الذي يضعه لتفسيره فلم يظهر له اسم تهتش له الضمائر وتبتش من سماعه الخواطر فعرضت الحال لدى رئيس الوزراء علي رضا باشا فسماه على الفور ( روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني ) « 1 » . ويمتاز هذا التفسير بأن مؤلفه أفرغ فيه وسعه وبذل جهدا كبيرا حتى أخرجه للناس موسوعة جامعة لآراء السلف والخلف بكل أمانة وعناية جامعا بين الرواية والدراية . كما إن الألوسي جمع في تفسيره خلاصة ما سبقه من التفاسير ، فمن خلال
--> ( 1 ) - روح المعاني 1 / 3 - 4