محمد حمد زغلول

40

التفسير بالرأي

وبالقياس ، وكلاهما غير قطعي الدلالة والثبوت . أو حتى بدليل من العقل ، بل سردوا كلاما بلا دليل قوي ، وعجزهم عن الإتيان بدليل على ما ذهبوا إليه بحد ذاته دليل على صدق وصواب ما ذهب إليه الجمهور الذين جاءوا بالأدلة الدامغة والحجج الواضحة . والأهم من هذا كله هو أن رأي مخالفي الجمهور يمكّن أعداء هذا الدين من الدخول بين صفوف المسلمين من أجل هدم هذا الدين وأهله ، ولا يخفى أن هذا الرأي قد يمثل منزلقا خطيرا على المسلمين ودينهم الحنيف ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولأن الذي أنزله هداية ونورا للبشرية جمعاء تكفل بحفظة ، فسبحان اللّه رب العرش العظيم ، فهذا الرأي ، أي رأي مخالفي الجمهور يجعل الطريق سهلا أمام أعداء الإسلام للدخول بين المسلمين والقول إنهم لا يعترضون على الأحكام التي أنزلها اللّه ولا ينكرونها ، ولكنهم يعترضون على تطبيق تلك الأحكام عليهم وحجتهم في ذلك أنها نزلت لأسباب خاصة بأناس مخصوصين ، فقد يقول قائلهم : إن آية الملاعنة أي قول اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [ النور : 6 ] إننا لا ننكر هذا الحكم ولكنه نزل بحق هلال بن أمية وحده ، فإذا كانت العبرة بخصوص السبب فإنهم قد يزعمون ذلك في هذا الحكم وفي غيره من الأحكام العامة التي وردت على غيرها من الأسباب الخاصة ، وبالتالي فإن هؤلاء الأعداء يجدون في الرأي المخالف للجمهور في هذه المسألة فرصة سانحة للانقضاض على يجدون في الرأي المخالف للجمهور في هذه المسألة فرصة سانحة للانقضاض على الإسلام والمسلمين ، وأعتقد أن هذا الكلام لا يقول به مسلم ولا عاقل ، وفقط