محمد حمد زغلول
379
التفسير بالرأي
والزمخشري . ومن أبرز عناصر منهج أبي السعود في تفسيره أنه كان مقلا في تناول المسائل الفقهية ، وكذلك كان اهتمامه بالقراءات قليلا ولا يذكر منها إلا ما يوضح به المعنى ، وكذلك كان مقلا من سرد الإسرائيليات إلا أنه لم يكن له رأي فيها . إلا أن أبا السعود اهتم ببلاغة القرآن وأساليب الإعجاز فيه ، كما كان له اهتمام خاص بالناحية النحوية وذكر وجوه الإعراب . ولإلقاء الضوء على منهج أبي السعود في التفسير لا بد من تناول هذه العناصر بشيء من التحليل والتفصيل . أ - موقف أبي السعود من المسائل الفقهية : لم يتناول أبو السعود المسائل الفقهية بالتفصيل والتوضيح ، بل كان يكتفي في تناوله لبعض المسائل الفقهية بسرد ما ذكرته بعض المذاهب الفقهية دون ترجيح أي منها ، ودون ذكر لأدلة الفقهاء . ففي تحديده لمعنى اليمين اللغو كما هي في قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [ البقرة : 225 ] يذكر أبو السعود مذهب الإمامين أبي حنيفة والشافعي دون زيادة أو تعليق فيقول : « وقد أختلف فيه [ أي يمين اللغو ] فعندنا [ أي في المذهب الحنفي ] هو أن يحلف على شيء يظنه على ما حلف عليه ثم يظهر خلافه ، فإنه لا قصد فيه إلى الكذب وعند الشافعي رحمه اللّه هو قول العرب لا واللّه وبلى واللّه مما يؤكدون به كلامهم من غير إخطار الحلف بالبال . فالمعنى على الأول لا يؤاخذكم اللّه ؛ أي لا يعاقبكم بلغو اليمين الذي يحلفه أحدكم ظنا أنه صادق فيه ، ولكن يعاقبكم بما اقترفته قلوبكم من إثم القصد إلى الكذب في اليمين وذلك في الغموس . وعليه لا يلزمكم الكفارة . بما لا قصد معه إلى اليمين ، ولكن يلزمكموها بما نوت قلوبكم وقصدت به اليمين ، ولم يكن كسب اللسان فقط « 1 » .
--> ( 1 ) - إرشاد العقل السليم 1 / 224