محمد حمد زغلول

376

التفسير بالرأي

ذكر في مقدمة تفسيره ، وذكر أنه ليس على ما فعلوه مزيد ، ولكن لا بد في كل زمان من تجديد ما طال به العهد ، وقصر للطالبين فيه الجد والجهد . ومما ميز السراج المنير أن صاحبه ورغم استفادته من سابقيه من المفسرين كالزمخشري والبيضاوي والرازي والبغوي إلّا أنه تميز عن الجميع بأسلوبه وبمنهجه ، فكان يقبل بعض ما يذكرون ويرد بعضه الآخر بالمناقشة والتفنيد . فمثلا تراه يتعقب البيضاوي والزمخشري فيما ذكراه من الأحاديث الموضوعة في فضائل القرآن في آخر كل سورة فكان يتعقبها ويقول : والحديث ذكره البيضاوي تبعا للزمخشري وهو موضوع . وصفوة القول في السراج المنير إنه اسم على مسمى ، فهو كتاب قيم فيه من الخير والفائدة الكثير الكثير فجزى اللّه صاحبه خير الجزاء على جهده الكبير ونيته الصادقة التي تتجلى في هذا التفسير ، فهو حقا سراج منير فيه علم غزير وخير وفير . المبحث السابع - الإمام أبو السعود ومنهجه في التفسير أولا - التعريف بالإمام أبي السعود : هو : محمد بن محمد بن مصطفى العمادي أبو السعود الحنفي . ولد أبو السعود بقرية قرب القسطنطينية سنة ثمانمائة وثلاثة وتسعين من الهجرة . وتربّى في بيت عرف أهله بالعلم والفضل حتى قال بعضهم فيه « تربى في حجر العلم حتى ربا ، فارتضع ثدي الفضل إلى أن ترعرع وحيا ، ولا زال يخدم العلوم الشريفة حتى رحب باعه وامتد ساعده واشتد اتساعه » « 1 » ففي بداية حياته تتلمذ على والده وقرأ الكثير من

--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 345