محمد حمد زغلول
374
التفسير بالرأي
للإسرائيليات فها هو يذكرها كاملة بطولها وعرضها وبكل ما فيها من غرابة ، وما تحمل من أبعاد تشوه شرع اللّه الحنيف وتنتقص من حقوق المسلمين ، كل هذا والمفسّر الجليل يمر مرور الكرام عليها . فكان الأحرى أن يعلق على أمثال هذه القصص للتنبيه والتحذير منها حتى لا يصدقها البسطاء ويعتقدوا بما فيها من خرافات وأضاليل وأباطيل . ورغم ذلك فإن الإمام الشربيني لم يسكت عن بعض القصص التي تسيء إلى الأنبياء ، ومثال ذلك في قوله تعالى : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ ص : 23 ] روى الشربيني قصة طويلة من الإسرائيليات فيها اعتداء فاحش على داود عليه السلام وانتهاك لعصمة الأنبياء ، فتصدى هنا المفسر الجليل وذكر مقالة الإمام فخر الدين الرازي في تفسير هذه القصة فقال : قال الرازي حضرت في مجلس وفيه بعض الأكابر فكان يريد أن يتعصب لتقرير ذلك القول الفاسد والقصة الخبيثة فقلت : لا شك أن داود عليه السلام من أكابر الأنبياء والرسل وتلا قول اللّه تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] ، ومن مدحه اللّه تعالى بمثل هذا المدح العظيم لم يجز لنا أن نطعن فيه « 1 » . إذا هذا هو منهج الخطيب الشربيني في السراج المنير منهج واضح وقيّم ولولا إغفاله التعقيب على بعض الإسرائيليات الكريهة لما تطرق إليه أدنى شك أو انتقاد .
--> ( 1 ) - السراج المنير 3 / 406 - 409 - وانظر تعقيب الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب 26 / 167