محمد حمد زغلول

371

التفسير بالرأي

يبدو بوضوح من خلال هذا النموذج أن المفسّر يطوع المسائل النحوية لتوضيح معنى الآية الكريمة فيذكر وجه الإعراب للكلمة الذي يسوق إلى المعنى ، كما إنه في تناوله للمسائل النحوية يذكر أقوال النحاة ، وقد يرجح أي وجوه الإعراب أولي من غيره . وفي موضوع القراءات قال الشربيني في قوله تعالى : * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [ الواقعة : 75 ] قال قرأ حمزة والكسائي ( بموقع ) بسكون الواو ولا ألف بعدها ، وقرأ الباقون بفتح الواو والألف بعدها « 1 » . وفي قوله تعالى : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ [ الحشر : 2 ] قال : قرأ حمزة والكسائي ( قلوبهم ) في الوصل بضم الهاء والميم ، وقرأ أبو عمرو بكسرها ، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم . وقرأ ابن عامر والكسائي ( الرعب ) بتحريك العين والباقون بالسكون ، ( ويخربون ) قرأ أبو عمرو بفتح الخاء وتشديد الراء والباقون بسكون الخاء وتخفيف الراء . . وعن أبي عمرو أن ( خرّب ) بالتشديد أي هدم وأفسد وأخرب بالهمزة أي ترك الموضع خرابا وذهب عنه . وقرأ ورش وأبو عمر وحفص ( بيوتهم ) بضم الباء الموحدة والباقون بكسرها « 2 » . وفي ضوء هذه الأمثلة يتضح أن الإمام الشربيني كان له اهتمام متميز بعلم القراءات ، كما تظهر براعته وإتقانه لهذا العلم حيث تمكن ببراعته من توظيف ما يذكره حول القراءات في توضيح معنى الآية وكشف مراميها .

--> ( 1 ) - السراج المنير 4 / 239 ( 2 ) - السراج المنير 4 / 240