محمد حمد زغلول
36
التفسير بالرأي
الدليل الثاني : ثم استدل الجمهور بأن « لفظ الشارع وحده هو الحجة والدليل دون ما احتف به من سؤال أو سبب ، والدليل على أن النص أي لفظ الشارع هو الحجة ، أن الشارع قد يصرف النظر عن السؤال ويعدل بالجواب على شيء آخر غير المطلوب في السؤال لحكمة ما ، نحو قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [ البقرة : 215 ] . فالنبي صلى اللّه عليه وسلّم سئل عن بيان ما ينفقونه وجاء البيان في الجواب عمن ينفقون عليهم ، وذلك لحكمة جليلة وهي أن معرفة مصارف النفقة والصدقة أهم من معرفة المصروف فيهما ، وهذه التفاتة كريمة في الآية ، وإن كانت قد أشارت إشارة خفيفة إلى بيان ما ينفقونه في قوله تعالى : مِنْ خَيْرٍ إلا أنها إشارة إجمالية ولا تفي بحاجة السؤال ، وهكذا استنتج العلماء من ذلك دليلا منطقيا وهو : « إن اللفظ العام الوارد على سبب خاص هو الحجة وحده عند الشارع وكل ما كان كذلك يعتبر عمومه » « 1 » . الدليل الثالث : هو أن الأصل حمل الألفاظ على معانيها المتبادرة منها عند الإطلاق ، أي عند عدم وجود صارف يصرف عن ذلك المتبادر ، وأما ما قد يتوهمه المخالفون لرأي الجمهور من أن خصوص السبب صارف عن إرادة العموم ، فهذا التوهم مرفوض لأن مجرد خصوص السبب لا يستلزم إخراج غير السبب من تناول
--> ( 1 ) - مناهل العرفان 1 / 121 .