محمد حمد زغلول
358
التفسير بالرأي
فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر ، كما روي مرفوعا عن عبد اللّه بن مسعود ، شرع بعد ذلك بذكر أقوال العلماء في نسخ الآية : فقال : قال قتادة والسّدي وابن زيد والربيع هي منسوخة بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] أمروا أولا بغاية التقوى حتى لا يقع إخلال بشيء ثم نسخ « 1 » . و - النحو والصرف ذكر في ترجمة أبي حيان أنه كان إمام زمانه في النحو والصرف . ومن خلال ذلك يمكن القول : إن أبا حيان لم يترك شاردة ولا واردة مما له علاقة بإعراب الكلمة إلا وذكره ، فكان يطنب في ذكر وجوه الإعراب والتصريف مما جعل البحر المحيط مثار نقد وتجريح من قبل البعض بسبب ذلك ، وفعلا كان رحمه اللّه يكثر من ذكر الإعراب ووجوهه وهذا واضح في البحر المحيط من أوله إلى آخره ، فيذكر إعراب الكلمة عندما يفسر معناها وعندما يعطي المعنى الإجمالي تجده يستعين بالإعراب لتوضيح ما يريد أن يصل إليه ، وحتى في باب المناسبات والقراءات كثيرا ما يوضح من خلال الإعراب . والأمثلة في البحر المحيط لا يمكن إحصاؤها ولا حتى بأدق أجهزة الحاسوب لأنها كثيرة ومتداخلة وهذا ما جعل عددا من العلماء يقولون إن البحر المحيط هو موسوعة في علم النحو وليس كتابا في التفسير « 2 » . وهذا الكلام يجافي الحقيقة ، فالبحر المحيط ، محيط بكافة أوجه التفسير ، والإسهاب في سرد وجوه الإعراب ، لا يغير من هذه الحقيقة شيئا .
--> ( 1 ) - البحر المحيط 3 / 285 بتصرف ( 2 ) - التفسير والمفسرون 1 / 318