محمد حمد زغلول
356
التفسير بالرأي
سورة الفتح ، يذكر أبو حيان أن مناسبتها لآخر ما قبلها ، لأنه ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ثم قال : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الفتح : 29 ] فربما صدر من المؤمن الذي يعمل الصالحات بعض ما ينبغي أن ينهى « 1 » عنه ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ الحجرات : 1 ] وعن مناسبة سورة الطلاق لما قبلها وهي سورة التغابن قال أبو حيان : إنه لما ذكر الفتنة بالمال والولد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) [ التغابن ] أشار إلى الفتنة بالنساء ، وأنهنّ قد يعرضنّ الرجال للفتنة حتى لا يجد مخلصا منها إلا بالطلاق ، فذكر أنه ينفصل عنهنّ بالوجه الجميل ، بأن لا يكون بينهم اتصال ، لا بطلب ولد ولا حمل « 2 » . أما بالنسبة لمناسبة الآيات بعضها ببعض فالظاهر أن أبا حيان كان يفصّل أكثر مما كان يفعل عندما يبين المناسبة بين السور . فعن مناسبة قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ البقرة : 7 ] بما قبلها يقول أبو حيان : إنه لما ذكر اللّه صفات المتقين الجامعين للأوصاف المؤدية إلى الفوز ، ذكر صفة ضدهم وهم الكفار المحتوم لهم بالوفاة على الكفر ، وافتتح قصتهم بحرف التأكيد : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] ليدل
--> ( 1 ) - البحر المحيط 9 / 506 ( 2 ) - البحر المحيط 10 / 195 بتصرف