محمد حمد زغلول

352

التفسير بالرأي

يؤلف في العربية أعظم من هذين الكتابين ، ولا أجمع ولا أحصى للخلاف والأحوال . قال الإمام السيوطي وعليهما اعتمدت في كتابي جمع الجوامع . وله مصنفات أخرى عديدة ذات قيمة ومنفعة « 1 » . وجاء في الدرر الكامنة « 2 » أنه ما كان إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب ، كان كثير النظم في الأشعار والموشحات ، ومن أشعاره : إن الدراهم والنساء كلاهما * لا تأمننّ عليهما إنسانا ينزعن ذا اللب المتين عن التقى * فيرى إساءة فعله إحسانا ويذكر صاحب الدرر أن أبا حيان كان يفتخر بالبخل كما يفتخر الناس بالكرم ، فكان يقول : أوصيك احفظ دراهمك ودع يقال بخيل ولا تحتاج إلى الأراذل . وأبو حيان ذو فنون ؛ فهو حجة العرب وعالم الديار المصرية ، وكان إمام زمانه في علم النحو واللغة ، عارفا بالقراءات والحديث ، شاعرا مجيدا صادقا كثير الاتقان والاستحضار ، توفي رحمه اللّه بالقاهرة بعد أن كف بصره في 28 صفر سنة سبعمائة وخمس وأربعين من الهجرة « 3 » . هذه هي حياة ابن حيان ، حياة كلها علم وعمل وتضحية ، ونرى من خلالها أنه كان رجلا عصاميا ، انتفع بعلم السابقين ونفع بعلمه اللاحقين ، مصنفاته ذات

--> ( 1 ) - شذرات الذهب 6 / 145 - 147 بتصرف ، وانظر بغية الوعاة 1 / 280 - وانظر طبقات المفسرين للداودي 2 / 286 - والدرر الكامنة 5 / 76 ( 2 ) - الدرر الكامنة 2 / 655 ( 3 ) - معجم المفسرين 2 / 655 - والدرر الكامنة 5 / 76