محمد حمد زغلول
342
التفسير بالرأي
الخازن كل تلك الأحداث بالأدلة الصحيحة المنقولة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وفي تفسيره لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً [ الأحزاب : 9 ] بعد تفسير مقتضب للآية يشرع المفسر في الكلام عن غزوة الأحزاب بادئا كلامه بالقول : ( ذكر معركة الخندق وهي الأحزاب ) وبعد ذكر تاريخ الغزوة وهو شهر شوال سنة أربع من الهجرة ذكر بالتفصيل كيف تشكلت هذه الأحزاب وكيف تألبت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحبه الكرام رضوان اللّه عليهم جميعا ، وبعد ذلك أطال الكلام عن الخندق وكيف حفره المسلمون ، ثم تحدث عن وصول المشركين للمدينة ومشاهدتهم للخندق ومدى الذعر الذي حل بهم ، وبعد ذلك يذكر مشاورة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه بشأن التصالح مع المشركين على ثلث ثمار المدينة ، وموقف الصحابة من هذا التصالح الذي تمثل بقول سعد بن معاذ رضى اللّه عنه واللّه لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم ، ثم عرّج المفسر على ذكر أخبار المشركين وما حل بهم من الكرب والضيق ، بسبب الرياح العاتية في ليال شاتية والتي كفأت قدورهم واقتلعت خيامهم حتى نكسوا على أعقابهم خاسرين دون أن ينالوا من المسلمين شيئا « 2 » . مما سبق يتضح أن المفسّر كان له منهج متميز في التعاطي مع الغزوات التاريخية التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في محكم تنزيله ، ويعرض الخازن هذه الغزوات بأسلوب ممتع
--> ( 1 ) - تفسير الخازن 3 / 71 - 76 ( 2 ) - انظر تفسير الخازن 5 / 233 - 242