محمد حمد زغلول

340

التفسير بالرأي

وفي قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [ البقرة : 229 ] بعد توضيح معنى الآية بشكل موجز يبدأ بتوضيح حكم ( الخلع ) فيقول : ( فصل في حكم الخلع ) وفيه مسائل : الأولى : لا يباح الخلع إلا عند الغضب أو الخوف من أن لا يقيما حدود اللّه ، فإن وقع الخلع في غير هذه الحالة فهو فاسد . وهذا ما ذهب إليه الزهري والنخعي وداود . ثم يذكر مذهب الجمهور فيقول : وذهب جمهور العلماء إلى أنه يجوز الخلع من غير نشوز ولا غضب غير أنه يكره لما فيه من قطع الوصلة بلا سبب . ويذكر بإسهاب أدلة الفريقين . ثم ينتقل إلى المسألة الثانية : وهي أن الخلع جائز على أكثر مما أعطاها وبه قال أكثر العلماء وقال بعضهم : لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها ، ويطيل الكلام في هذه المسألة قبل أن ينتقل إلى المسألة الثالثة فيقول : اختلف العلماء في الخلع هل هو فسخ أو طلاق ، فقال الشافعي في القديم إنه فسخ . . وفي الجديد إنه طلاق وهو الأظهر ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وسفيان الثوري . ثم يذكر أدلة كل فريق كما جرت عليه عادته من الإطناب « 1 » . وفي ضوء هذين النموذجين يمكن القول : إن الخازن كان مهتما جدا بالأمور الفقهية . والحقيقة التي لا بد من قولها : إن الخازن كان محقا فيما ذهب إليه من عدة وجوه أهمها ؛ إن معرفة الأحكام الفقهية مهمة جدا لأنها من ركائز هذا الدين ، وثانيا كان تعاطي الخازن مع الأحكام الفقهية سليما بعيدا عن الغموض فكان رحمه اللّه يذكر مذاهب الفقهاء في المسألة بكل دقة دون أي تعليق أو ترجيح ، فقد كان يذكر أدلة كل مذهب بما يغني في اعتقادي عن الترجيح .

--> ( 1 ) - تفسير الخازن 1 / 229 - 230