محمد حمد زغلول

317

التفسير بالرأي

في أواخر كل سورة لبيان فضلها ، وهذه الأحاديث موضوعة باتفاق أهل الحديث . وحول هذه المسألة يتساءل الدكتور الذهبي مستغربا : « كيف اغترّ بها البيضاوي فرواها ، وتابع الزمخشري في ذكرها عند آخر تفسيره لكل سورة » « 1 » فالإمام البيضاوي يتعرض في تفسيره أحيانا لمذهب المعتزلة ومذهب الخوارج ، ولكنه كان يعرض هذه المذاهب عرضا عابرا وكان يرجح مذهب أهل السنة عليها . ومثال ذلك في تفسيره لقوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) [ البقرة ] يبدأ الإمام البيضاوي بعرض معنى الإيمان والنفاق عند أهل السنة والمعتزلة والخوارج فيقول : والإيمان في اللغة هو التصديق وهو مأخوذ من الأمن ، كأن المصدّق أمن المصدّق من التكذيب والمخالفة ، كما قد يطلق الإيمان بمعنى الوثوق من حيث أن الواثق بالشيء يصبح آمنا منه ، وأما في الشرع فالإيمان هو : التصديق بما علم بالضرورة أنه دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء ، وهو مجموع ثلاثة أمور وهي : اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه عند جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج ، فمن أخذ بالاعتقاد وحده فهو منافق ، ومن أخلّ بالإقرار فهو كافر ومن أخل بالعمل ففاسق وكافر عند الخوارج ، وخارج عن الإيمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة [ وهو ما يعرف عندهم بمبدإ المنزلة بين المنزلتين ] . ثم يرجح البيضاوي مذهب أهل السنة فيقول والذي يدل

--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 298