محمد حمد زغلول
313
التفسير بالرأي
المبحث الثاني - الإمام البيضاوي ومنهجه في التفسير أولا - التعريف بالإمام البيضاوي هو عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير ناصر الدين البيضاوي الشيرازي . ولد في المدينة البيضاء قرب شيراز « 1 » كان إماما مبرّزا نظّارا خيّرا صالحا متعبدا ، بدت عليه علامات النبوغ منذ صغره ؛ إذ نبغ في العديد من العلوم مبكرا ، فكان عالما بالتفسير والفقه والأصول والعربية والمنطق والحديث وهو من أعيان الشافعية . وليّ أمر القضاء بشيراز وقابل الأحكام الشرعية بالاحترام والاحتراز . دخل تبريز وناظر بها ، وصادف دخوله إليها مجلس درس قد عقد بها لبعض الفضلاء فجلس القاضي ناصر الدين في أخريات القوم بحيث لم يعلم به أحد ؛ فذكر المدرس نكتة زعم أن أحدا من الحاضرين لا يقدر على جوابها ، وطلب من الحضور حلّها ، والجواب عنها ، فإن لم يقدروا فالحل فقط ، فإن لم يقدروا فاعادتها ، فلما انتهى من ذكرها ، شرع البيضاوي في الجواب . فقال له المدرس : لا أسمع حتى أعلم أنك فهمتها ، فخيّره بين إعادتها بلفظها أو بمعناها ، فبهت المدرس ، وقال : أعدها بلفظها فأعادها ، ثم حلّها وبيّن أن في تركيبه لها خللا ، ثم أجاب عنها وقابلها في الحال بمثلها ، ودعا المدرس إلى حلها ، فتعذرت عليه ، فأقامه الوزير من مجلسه وأدناه إلى جانبه وسأله من أنت ؟ فأخبره أنه البيضاوي ، وأنه جاء لطلب القضاء بشيراز ، فأكرمه وخلع عليه في يومه ، وقضيت حاجته .
--> ( 1 ) - شيراز : قرية في جنوب إيران