محمد حمد زغلول

288

التفسير بالرأي

رابعا - النهي تعريف النهي وصيغته : النهي هو : « طلب الكف عن المنهي عنه على وجه الإلزام والحتم » « 1 » أو هو « القول الدال على طلب الامتناع عن الفعل على جهة الاستعلاء » « 2 » . وطلب النهي يكون بصيغة ( لا تفعل ) وهي صيغة النهي المعروفة ، كقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [ الأنعام : 151 ] وقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ [ الأنعام : 152 ] . ويكون النهي بما يجري مجرى هذه الصيغة ، كما في صيغة الأمر الدال على الكف كما في قوله تعالى في شأن تلبية النداء يوم الجمعة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ الجمعة : 9 ] فمحل الشاهد في الآية هو قوله تعالى وَذَرُوا الْبَيْعَ فهذا أمر بطلب الكف عن البيع فيأخذ معنى النهي . ومن صيغ النهي كذلك ورود مادة ( النهي ) في أي نص كقوله تعالى : * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [ النحل : 90 ] . كما تأتي صيغة النهي في الجمل الخبرية المستعملة في النهي عن طريق التحريم أو نفي الحل ، كما في قوله تعالى :

--> ( 1 ) - علم أصول الفقه لخلاف ص 196 ( 2 ) - تفسير النصوص ص 877