محمد حمد زغلول
278
التفسير بالرأي
الشائع في أفراد كثيرة فرد واحد معين بقيد ما ؛ من شرط أو وصف أو غير ذلك مما يحدّ من ذلك الشيوع ويحصر مدلول اللفظ في دائرة معينة « 1 » . والمطلق كثير في كتاب اللّه العزيز ومنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة : 234 ] فكلمة ( أزواجا ) مطلق عن التقييد ، فهل هنّ مدخول بهنّ أم غير مدخول بهنّ ؟ فعند تفسير هذه الآية لا بد أن يؤخذ هذا اللفظ على إطلاقه وعلى أن يكون الحكم المستفاد من الآية أن الرجل إذا توفي الرجل عن زوجته ، فعلى زوجته أن تعتدّ عدة الوفاة ( أربعة أشهر وعشرا ) سواء أكان مدخولا بها أم لا « 2 » . ومن المطلق في كتاب اللّه أيضا قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 185 ] فلفظ أيام في الآية غير مقيد ، بل مطلق عن القيد بزمن أو بشرط كالتتابع مثلا ، كما أنه لا يوجد في نص آخر يفيد تحديد قضاء الأيام التي أفطر فيها المريض أو المسافر في شهر رمضان بزمن أو شرط . وفي ضوء ذلك فلا يملك من يريد أن يفسّر هذه الآية إلا أن يحمل المطلق على إطلاقه . فسواء تم القضاء في أيام متتابعات أو متفرقات خلال أيام السنة سوى شهر رمضان فالأمر سواء . حكم المطلق : حكم المطلق أنه إذا ورد في نص من النصوص ولم يدل دليل على تقييده
--> ( 1 ) - انظر أصول التفسير وقواعده ص 411 ( 2 ) - انظر حاشية ابن عابدين 3 / 510