محمد حمد زغلول
271
التفسير بالرأي
موضوع للعبادة المعروفة . ويبقى المعنى الاصطلاحي الشرعي هو المراد ما دامت القرينة الصارفة غير موجودة ، فإذا وجدت القرينة الصارفة إلى معنى غير المعنى الذي اتجه إليه ، فإنه يجب اعتبار المعنى الذي عينته القرينة . ومثال ذلك قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] . فالصلاة من الألفاظ المشتركة بين المعنى اللغوي وهو الدعاء والمعنى الشرعي وهو الصلاة المعروفة المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم . ففي هذه الآية جاءت القرينة الدالة على أن المراد في هذا النص هو المعنى اللغوي ، أي الدعاء لا المعنى الشرعي « 1 » ، لأن الصلاة بمعناها الشرعي لا تجب إلا للّه تبارك وتعالى والمطلوب هنا من المؤمنين الصلاة على النبي أي الدعاء له . وهكذا يؤخذ بالمعنى الشرعي الذي وضعه الشارع للفظ إلا إذا توفرت القرينة بإرادة المعنى اللغوي ، وذلك لأن الأصل في الوضع الاصطلاحي إنما جاء للدلالة على معنى مقصود له معناه الشرعي « 2 » . الثانية : أن يكون اللفظ الوارد في النص الشرعي مشتركا بين معنيين أو عدة معان وليس للشارع عرف خاص يعين واحدا من المعنيين أو المعاني التي وضع لها المشترك . وفي هذه الحالة لا بد من الاجتهاد لتعيين المعنى المراد حيث يستعين المجتهد بالقرائن والأمارات ، ومقاصد الشريعة على هذا التعيين « 3 » . ففي قوله
--> ( 1 ) - أصول الفقه لخلاف ص 211 ( 2 ) - أصول الفقه للخضري ص 182 ( 3 ) - علم أصول الفقه خلاف ص 179