محمد حمد زغلول
27
التفسير بالرأي
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ جبريل لا يأتيني « 1 » فقلت في نفسي لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم ترعد لحيته ، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة ، فأنزل اللّه وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) . قال ابن حجر : « قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة ، لكن كونها سبب نزول للآية غريب وفي إسناده من لا يعرف فالمعتمد ما في الصحيح » « 2 » . ويبدو لي أن قصة الوحي بسبب الجرو تجافي الصحة وتبتعد عن الحقيقة كثيرا فبالإضافة إلى ما قاله ابن حجر عن ضعف سند الحديث يمكن القول إن المتن غريب وضعيف من عدة وجوه : الأول : جاء في متن الحديث إن الجرو « دخل تحت السرير فمات » ولم يثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان ينام على سرير ، بل الصحيح في هذا الموضوع أنه كان صلى اللّه عليه وسلّم ينام على الحصير ، وفراش من آدم محشو بالليف . الثاني : ولو فرض أنه صح أنّه كان في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سرير ، فكيف يموت الجرو تحت السرير ولم يعرف إلا بعد أربعة أيام ، والمعروف أنه في حرارة بلاد الحجاز المرتفعة ، فإن الميت آدميا أم حيوانا يتفسخ وتشمّ رائحته في أقل من يومين ، فكيف بهذا أربعة أيام دون أن يعلم النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو أهل بيته بوجود الجرو الميت داخل الدار .
--> ( 1 ) - أخرجه النسائي باب الصيد 8 / 75 رقم الحديث 11 . ( 2 ) - فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 / 710 .